عبد الله بن أحمد النسفي

288

مدارك التنزيل وحقائق التأويل ( تفسير النسفي )

[ سورة آل‌عمران ( 3 ) : الآيات 165 إلى 167 ] أَ وَلَمَّا أَصابَتْكُمْ مُصِيبَةٌ قَدْ أَصَبْتُمْ مِثْلَيْها قُلْتُمْ أَنَّى هذا قُلْ هُوَ مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ( 165 ) وَما أَصابَكُمْ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعانِ فَبِإِذْنِ اللَّهِ وَلِيَعْلَمَ الْمُؤْمِنِينَ ( 166 ) وَلِيَعْلَمَ الَّذِينَ نافَقُوا وَقِيلَ لَهُمْ تَعالَوْا قاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَوِ ادْفَعُوا قالُوا لَوْ نَعْلَمُ قِتالاً لاتَّبَعْناكُمْ هُمْ لِلْكُفْرِ يَوْمَئِذٍ أَقْرَبُ مِنْهُمْ لِلْإِيمانِ يَقُولُونَ بِأَفْواهِهِمْ ما لَيْسَ فِي قُلُوبِهِمْ وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِما يَكْتُمُونَ ( 167 ) عنه ، وكانوا واقفين على أحواله في الصدق والأمانة ، فكان ذلك أقرب لهم إلى تصديقه وكان لهم شرف بكونه منهم ، وفي قراءة رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم « 1 » من أنفسهم أي من أشرفهم يَتْلُوا عَلَيْهِمْ آياتِهِ أي القرآن بعد ما كانوا أهل جاهلية لم يطرق أسماعهم شيء من الوحي وَيُزَكِّيهِمْ ويطهرهم بالإيمان من دنس الكفر والطغيان ، أو يأخذ منهم الزكاة وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتابَ وَالْحِكْمَةَ القرآن والسّنّة وَإِنْ كانُوا مِنْ قَبْلُ من قبل بعثه « 2 » لَفِي ضَلالٍ عمى وجهالة مُبِينٍ ظاهر لا شبهة فيه ، إن مخففة من الثقيلة ، واللام فارقة بينها وبين النافية ، والتقدير وإنّ الشأن والحديث كانوا من قبل في ضلال مبين . 165 - أَ وَلَمَّا أَصابَتْكُمْ مُصِيبَةٌ يريد ما أصابهم يوم أحد من قتل سبعين منهم قَدْ أَصَبْتُمْ مِثْلَيْها يوم بدر من قتل سبعين ، وأسر سبعين ، وهو في موضع رفع صفة لمصيبة قُلْتُمْ أَنَّى هذا من أين هذا قُلْ هُوَ مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِكُمْ لاختياركم الخروج من المدينة ، أو لترككم المركز ، لمّا نصب بقلتم ، وأصابتكم في محل الجر بإضافة لمّا إليه ، وتقديره أقلتم حين أصابتكم ، وأنّى هذا نصب لأنّه مقول والهمزة للتقرير والتقريع ، وعطفت الواو هذه الجملة على ما مضى من قصة أحد من قوله : وَلَقَدْ صَدَقَكُمُ اللَّهُ وَعْدَهُ « 3 » أو على محذوف كأنّه قيل أفعلتم كذا ، وقلتم حينئذ كذا ، إِنَّ اللَّهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ يقدر على النصر وعلى منعه . 166 - وَما أَصابَكُمْ ما بمعنى الذي وهو مبتدأ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعانِ جمعكم وجمع المشركين بأحد ، والخبر فَبِإِذْنِ اللَّهِ وَلِيَعْلَمَ الْمُؤْمِنِينَ فكائن بإذن اللّه ، أي بعلمه وقضائه . 167 - وَلِيَعْلَمَ الَّذِينَ نافَقُوا وهو كائن ليتميز المؤمنون والمنافقون ، وليظهر

--> ( 1 ) ليست في ( ز ) وفي ( ظ ) عليه السلام . ( 2 ) في ( ظ ) بعثة الرسول ، وفي ( ز ) بعثة الرسول صلى اللّه عليه وسلم . ( 3 ) آية سبقت في هذه السورة ، رقم 152 .